الأتباع والهراطقة

يوجد نوع من الناس يعجبون بالسلطة القوية، يحبون النظام ويعشقون التنظيم الخارجي الذي يشبه تنظيم الجيش، حيث يكون معروفاً من يعطي الأوامر ومن يطيعها. إنهم يحبون المناطق الجديدة التي ألحقت بالمدن، حيث تقام المنازل متشابهة في صفوف متراصّة ذات واجهات موّحدة. ويحبون الزي الرسمي الموحّد وفرق موسيقي الجيش ، والعروض والاستعراضات.. وغيرها من الأكاذيب التي تزيّن وجه الحياة وتجعلها أكثر قبولاً. إنهم بصفة خاصة يحبون أن يكون كل شئ حسب القانون. هؤلاء الناس يتمتعون بعقلية الأتباع.. إنهم ببساطة يحبون أن يكونوا أتباعاً. فهم يحبون الأمن والنظام والمؤسسات، والثناء من رؤسائهم، وأن يكون موضع عطف منهم، وفوق ذلك هم مخلصون مسالمون أوفياء، ومواطنون ذوو ضمائر حيّة. يحب الأتباع أن تكون عليهم سلطة، ويُحب أصحاب السلطة أن يكون لهم أتباع. فهم جميعاً متوافقون كأنهم أجزاء من كلّ واحد.

ومن ناحية أخري، يوجد أناس أشقياء ملعونون، في ثورة دائمة ضد شئ ما، يتحدثون عن الحرية كثيراً، ويتحدثون عن السلام قليلاً وعن الشخصية الانسانية كثيراً. ولا يقبلون قكرة أن الملك هو الذي منحهم مرتّباتهم، وإنما علي العكس، يزعمون أنهم هم الذين يطعمون الملك (ليست الحكومة هي التي تعولنا، وإنما نحن الذين نعول الحكومة). هؤلاء الهراطقة الخارجون لا يحبون السلطة، ولا تحبهم السلطة. في الأديان يوقِّر (الاتباع) الأشخاص والسلطات والأوثان، أما عُشّاق الحرية المتمردون فإنهم يمجّدون الله فحسب.

كتاب الاسلام بين الشرق والغرب – علي عزت بيجوفيتش

Advertisements