الأتباع والهراطقة

يوجد نوع من الناس يعجبون بالسلطة القوية، يحبون النظام ويعشقون التنظيم الخارجي الذي يشبه تنظيم الجيش، حيث يكون معروفاً من يعطي الأوامر ومن يطيعها. إنهم يحبون المناطق الجديدة التي ألحقت بالمدن، حيث تقام المنازل متشابهة في صفوف متراصّة ذات واجهات موّحدة. ويحبون الزي الرسمي الموحّد وفرق موسيقي الجيش ، والعروض والاستعراضات.. وغيرها من الأكاذيب التي تزيّن وجه الحياة وتجعلها أكثر قبولاً. إنهم بصفة خاصة يحبون أن يكون كل شئ حسب القانون. هؤلاء الناس يتمتعون بعقلية الأتباع.. إنهم ببساطة يحبون أن يكونوا أتباعاً. فهم يحبون الأمن والنظام والمؤسسات، والثناء من رؤسائهم، وأن يكون موضع عطف منهم، وفوق ذلك هم مخلصون مسالمون أوفياء، ومواطنون ذوو ضمائر حيّة. يحب الأتباع أن تكون عليهم سلطة، ويُحب أصحاب السلطة أن يكون لهم أتباع. فهم جميعاً متوافقون كأنهم أجزاء من كلّ واحد.

ومن ناحية أخري، يوجد أناس أشقياء ملعونون، في ثورة دائمة ضد شئ ما، يتحدثون عن الحرية كثيراً، ويتحدثون عن السلام قليلاً وعن الشخصية الانسانية كثيراً. ولا يقبلون قكرة أن الملك هو الذي منحهم مرتّباتهم، وإنما علي العكس، يزعمون أنهم هم الذين يطعمون الملك (ليست الحكومة هي التي تعولنا، وإنما نحن الذين نعول الحكومة). هؤلاء الهراطقة الخارجون لا يحبون السلطة، ولا تحبهم السلطة. في الأديان يوقِّر (الاتباع) الأشخاص والسلطات والأوثان، أما عُشّاق الحرية المتمردون فإنهم يمجّدون الله فحسب.

كتاب الاسلام بين الشرق والغرب – علي عزت بيجوفيتش

5 Responses to الأتباع والهراطقة

  1. احمد الحلو قال:

    تمام
    بس الجزء الأول بينقد الناس الملتزمين بالقانون
    لا تنسى ان الاسلام يميل للالتزام بالقانون
    ولكن ليس القانون المدنى ولكن قانون الشريعة والحدود

    • Moemen قال:

      هناك فارق بين الالتزام بالقانون فلا تتجاوز حدوده .. وبين التزام بالقانون فلا تفعل سوي ما يمليه عليك!
      بالاضافة ان الجزء الثاني لا يمكن ان يتحدث عن الخارجين عن القانون أو المجرمين ! ولكنهم غير ملتزمين بالقانون إذا كان قاتل للأبداع او للبشر أو للحقوق ! في هذه الحالات يجب ان تكون فخور بأنك خارج عن القانون!

      • احمد الحلو قال:

        “هناك فارق بين الالتزام بالقانون فلا تتجاوز حدوده .. وبين التزام بالقانون فلا تفعل سوي ما يمليه عليك!”
        ايه الفرق؟
        ——–
        “بالاضافة ان الجزء الثاني لا يمكن ان يتحدث عن الخارجين عن القانون أو المجرمين ! ولكنهم غير ملتزمين بالقانون إذا كان قاتل للأبداع او للبشر أو للحقوق ! في هذه الحالات يجب ان تكون فخور بأنك خارج عن القانون!”
        اتفق معك🙂
        خاصة لأن الجزء الثانى يحتوى على
        “أما عُشّاق الحرية المتمردون فإنهم يمجّدون الله فحسب.”

      • Moemen قال:

        بمعني ان القانون يحاول رسم خط واضح يسير عليه الناس ..
        خط محدد للتعليم
        خط محدد للوظيفة والارتقاء بها ..
        حتي في الدول الرأس ماليه تجد الخط الواضح للوظيفه والارتقاء بها ليظل رأس المال في ايد فئة محددة مغامرة (ولو حتي كانت مغامرة في وقت وضع القانون ثم تحولوا لأتباع أعلي في المرتبة!)
        خط محدد للحياة الاجتماعية ولنوع الفنون التي عليك تلقيها ونوع المعلومات التي يسمح لك بمعرفتها في اوقات معينة
        وخط محدد حتي للوصول للمناصب إذا كان يسمح بذلك حقاً!!
        وتجاوز هذه الحدود لما هو ابعد لا يعد ابداً خروج عن القانون

        مثال لشخص ثائر دون تجاوز القانون ودون الالتزام به رجب طيب أروغان

        اما الخروج عن القانون من اجل الحقوق فيمكنك مشاهدة التلفزيون لتتعرف عليه😀

  2. zainab eid قال:

    صدق تعبيرك

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: