إلى اليابان ..

بسم الله الرحمن الرحيم

الخوارزمى

الخوارزمى

دار حديث مؤخرا بينى وبعض أصدقائى فى أكثر من موقف حول السفر إلى الخارج بهدف العلم ومدى جدواه .. وظهرت الكثير من الآراء منها: أن نذهب للنهل من علوم هذه الدول ونعود لإفادة بلادنا الظمئ ! وأيضا ﻻ تعود كما فعل د/أحمد زويل ود/فاروق الباز .. فهم لو عادوا (وتركتهم الدول التى يعملون فيها وأعطتهم جنسياتها ومواردها دون قتلهم كما حدث مع الكثير من علمائنا البارزين)  لن يجدوا هنا غير الأعمال المكتبية أو أسوء ! ومنهم من قال:”المقياس عندى أن يصب فى مصلحة المسلمين ولو كانت فى السفر أو الجلوس هنا أحفر فى الجبل بملعقة لفعلت !!” كالعادة رأيى كان خلاف التيار .. أو لنقل لقد خرجت عن الموضوع لهدف ما فى نفسى ..

أرجو من الجميع قراءة التدوينة إلى النهاية لأن ما سأقوله فى البداية سأغالطه فى النهاية !!

لنفترض موقف صغير وهو أنه عرض على فرصة للسفر إلى دولة X للدراسة بها وعمل أبحاثى العلمية بالكامل بها .. فما موقفك ؟؟ وقمت بعرض بعض الدول التى آرى تباين وتشابه فيما بينها !

والجواب من الأغلبية (إن لم يكن الجميع) .. الموافقة على الدول الإسلامية إن قدمت لى الدعم التقنى الذى أريده وليس فقط المال .. ووافقوا على اليابان دون قيد أو شرط .. الولايات المتحدة تردد الجميع قبل الإجابة بالموافقة !! والكيان الصهيونى رفضوا تماما التعامل معه ..

الأن هذا رأيى (أكمل للنهاية قبل أن تبنى رأى عنى!) .. جميع هذه الدول متشابهة بالنسبة لى .. نعم .. لا فارق لدى بين العلم فى مصر أو الولايات المتحدة أو اليابان أو تركيا أوالكيان الصهيونى أو حتى الموساد نفسه .. لكن بشروط ..

  1. أن يكون البحث فى مجال سلمى (على الأقل لا أطور سلاح يمكن أن يستخدم لإيذاء البشر .. أما عن إستخدامه للضغط السياسى أو الهيمنة الإعلامية فسآتى لها بعد ذلك ..)
  2. أن يكون نتاج بحثى بالكامل تحت رخصة وقف العامة (وهنا بيت القصيد)

وأذيد على ذلك أنى لن أحاول العودة إلى بلدى مرة آخرى أبداً .. لم قد أحاول العودة إلى مصر أو أى دولة تعامل أولادها معاملتها مرة أخرى وانا أفيد البشرية بما لا أستطيعه فى بلدى الحبيب – والذى لا أنكر حبى له حتى فى منامى – هل أعود للحياة المكتبية وتكون كل إنجازاتى (كما هو حال كل أساتذتى فى الجامعة مع إحترامى لهم) هى الإرتقاء فى المناصب الإدارية؟! أعتقد أن الحصول على جائزة نوبل أفضل بكثير من رئاسة جامعة (حتى MIT) .. أم أعود للبحث عن عمل فى إحدى الشركات واقضى حياتى أتعلل بضعف المرتب وثقل العمل ؟!! أم أعود للعمل فى التنمية البشرية (وقد قابلت للأسف دكتور كبير فى مجال علوم الحاسوب وله قائمة كبيرة من الإنجازات، تركه عندما عاد لمصر وإتجه لما يسمى با لتنمية البشرية .. ولا أعرف السبب وأستحييت أن اسأله!)؟! أم أعود لأبدء مشروعى التجارى بعد أن إدخرت المال ؟!! بصراحة هذا أقربهم إلى قلبى !

لكن بشكل عام لو بقى الحال هكذا فالأفضل أن أستمر فى العمل فى الخارج وإصدار أبحاثى كلها تحت رخصة وقف ومتابعة الحال فى الدول الإسلامية كلها .. وطرح مشاريع قومية كما يفعل د/أحمد زيل ود/فاروق الأن .. والإعتماد على الشباب المسلم .. خلفاء الجزرى والخوارزمى وابن الهيثم .. أن يدخلوا هذه العلوم مصر أو أن يأخذوا على عاتقهم المشاريع التى أقترحها بين الحين والآخر .. حتى يعلوا شأن هذه الدولة إن شاء الله .. وإن حدث هذا وعدت .. فلا أخشى الموت وأنا إن شاء الله من الشهداء (صدق أو لا تصدق .. مثلى الأعلى وأنا صغير كان د/يحيى المشد وكنت أتمنى أن أقتل (أستشهد إن شاء الله) مثله فى ظروف غامضة !!)

العلم ليس له مكان ..  ليس له زمان .. ليس له عائل .. إن إكتشفت علاجا فلا يضيرنى شئ إن شفى الأغنياء قبل الفقراء .. فكلاهما مريض .. بغض النظر عن العدالة الإجتماعية، فهذا أفضل بكثير من أن يموت كليهما، ويموت البحث العلمى ويأتى أحد آخر ليعيد إخترع العجلة .. ما سيضيرنى فعلا أن يستخدم هذا فى الهيمنة الإعلامية .. وأن تكون دولة X هى الدولة الداعمة للعقول ودولنا الإسلامية دول طاردة للعقول .. رافضة للنهضة .. تابعة، ذليلة، .. وما إلى ذلك .. وسيضيرنى أيضا الضغط السياسى بإستخدام هذا العلاج فى حالة الأوبائة! طبعا هذه الأمثلة على الأدوية لأنها امثال الأوضح بهذا الشأن .. لكن على مستوى البرمجيات على سبيل المثال يختلف الوضع كثيرا .. فما سيتاح لى هناك وليس هنا هو العلم والدعم التقنى والمال أحيانا .. لكن القدرة الإنتاجية فى هذا المجال متوفرة فى كل مكان .. فلا تحتاج إلا حاسوب مناسسب مع بعض البرمجيات وإتصال بشبكة الإنترنت  وها أنت تنتج وتبيع (الموضوع أعقد من ذلك لكنه مجرد مثال!).. لذا فالحال يختلف حسب المجال نفسه .. وكذالك خيارى سيختلف حسب تخصصى ومجال بحثى وطبيعة الدولة التى سأسافر إليها وأعمل تحت رايتها!

بالإضافة أنه من صعب أن تجد من يرضى أن تكون أبحاثك مفتوحة المصدر بالكامل ..

أما لو لم أستطيع السفر .. فسأكون أنا خليفة الخوارزمى ..

سأحمل على عاتقى مشاريع علمائنا الكبار كمشروع الوادى الموازى  لد/فاروق أو مشروع الجامعة التكنولوجية لد/أحمد زويل أو حتى مشروع المفاعل النووى العربى سلمى من دون تدخل أجنبى الذى قتل د/يحيى المشد من أجله (قتل أثناء سفره إلى فرنسا لإنهاء بعض الأعمال المتعلقة بمفاعل نووى عراقى كان هو المسؤل عنه وكل روى حول مقتله يظهر تورط الموساد بوضوح وأيضا قذف المفاعل بعد ذلك داخل الحدود العراقية!) أو سأبدء مشاريعى الخاصة بمبدء “Me too” كبداية على الأقل والمقصد هو إدخال التقنيات (الموجودة بالفعل فى العالم) إلى الدول الإسلامية .. فليس من اللآئق أن نستمر أكثر من ذلك فى إستيراد التكنولوجيا ولدينا كل هذا القدر من العقول (الباحثة عن علم)  .. أو إستيراد القمح والغلال ولدينا كل هذه المساحة من الأراضى .. أو قبول المعونة ولدينا كل هذا القدر من الأيد العاطلة .. أو إستيراد القرار السياسى ولدينا كل هذا القدر من  الكرامة المهدرة!

أرجو أن يكون مقصدى قد وضح للجميع .. مقصد حديثى ليس من يسافر .. فهذا له حديث آخر إن شاء الله .. بل حديثى لمن سيظل فى مصر يحمل همها وتحمل هى أوزار سياسته البائدة “From hand to mouth” أو بالمنطوق المصرى “لقمة العيش” ..

وطني لو شُغِلتُ بالخُلدِ عنّه ... نازعتني إليه في الخُلدِ نَفسي

هذه التدوينة مفتوحة للنقاش الجاد .. وغيرها قريبا إن شاء الله .. لطرح كل ما بداخلى تجاه البحث العلمى فى مصر .. ما له وما عليه ..

Advertisements